الشيخ محمد إسحاق الفياض
413
المباحث الأصولية
لها بالفعل ، فإذن لا دور ، لان ما تتوقف عليه حجية السيرة ومخصصيتها غير ما تتوقف عليه حجية عموم الآيات ، فإن الأول عدم حجية عموم الآيات في نفسها ، والثاني عدم حجية السيرة بالفعل . وعلى هذا فالمانع عن حجية السيرة ، حجية عموم الآيات في نفسها ، والمانع عن حجية عموم الآيات ، حجية السيرة بالعفل أي في حال حجية عمومها في نفسها ، وفي مثل ذلك يكون عموم الآيات حجة دون السيرة ، باعتبار ان عمومها إذا كان حجة في نفسه كان مانعاً عن حجية السيرة ، بينما حجية السيرة في نفسها لا تكون مانعة عن حجية عموم الآيات ، فإذا وقع التعارض بين الدليلين كذلك ، قدم ما تكون حجيته في نفسه مانعة على الدليل الآخر الذي تكون حجيته بالفعل مانعة لا في نفسه . وأما إذا كانت حجية كل من العموم والسيرة متوقفة على عدم حجية الآخر في نفسه أو بالفعل ، لزم محذور الدور « 1 » هذا . ويمكن المناقشة فيه ، فإن الدور وان كان يندفع بهذا البيان ، إلا أنه مجرد افتراض ، إذ كما يمكن فرض ان حجية السيرة معلقة على عدم حجية عموم الآيات الناهية في نفسها ، بمعنى ان حجيتها حجية لولائية أي لولا حجية عموم الآيات ، كذلك يمكن فرض ان حجية عموم الآيات معلقة على عدم حجية السيرة في نفسها بمعنى الحجية لولائية ، هذا إضافة إلى أنه لا دليل على هذه التعليق بل الدليل على الخلاف موجود . أما أولا : فلما تقدم من أن هذه السيرة ، حيث أنها مرتكزة في الأذهان ومستقرة في النفوس كالجبلة والفطرة ، فلا يمكن أن تكون الآيات الناهية بعمومها
--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ج 4 : ص 406 .